الرئيسة | الرسائل

رسالة عدنان الطَرشَة إلى أهل الرياضة

------------------------------

حكم رسم الاشتراك في البطولات

------------------------------

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إخواني مدربي وطلاب الرياضة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

حكم رسم الاشتراك في البطولات:

-------------------------------

هناك أمر آخر خطير يُرتكب في البطولات الرياضية على مختلف أنواعها ولا ينتبه إليه أكثر الناس وهو صورة من صور الميسر (القمار)؛ إذ إن صورة القمار هي أن يضع كل لاعب مبلغًا من المال ويلعبون؛ ثم تكون النتيجة أن يذهب هذا المال إلى بعضهم ويخسر الآخرون أموالهم. وهذه الصورة موجودة في البطولات الرياضية حيث يدفع كل لاعب مبلغًا من المال يسمونه (رسم اشتراك)، ثم يلعب اللاعبون فتكون النتيجة أن تذهب الأموال التي اشتريت بها كؤوس وميداليات إلى بعض اللاعبين ويخسر الآخرون المباريات والمال أيضًا.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي:

«أولاً: تعريف المسابقة: المسابقة هي المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمر أو القيام به بعوض (جائزة)، أو بغير عوض (جائزة).

ثانيًا: مشروعية المسابقة: (1) المسابقة بلا عوض (جائزة) مشروعة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم. (2) المسابقة بعوض جائزة إذا توفرت فيها الضوابط الآتية: أ- أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة. ب- ألا يكون العوض (الجائزة) فيها من جميع المتسابقين. ج- أن تحقق المسابقة مقصدًا من المقاصد المعتبرة شرعًا. د- ألا يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.

ثالثًا: بطاقات (كوبونات) المسابقات التي تدخل قيمتها أو جزء منها في مجموع الجوائز لا تجوز شرعًا؛ لأنها ضرب من ضروب الميسر...».

فهكذا نرى أنه لا يجوز أن تكون جوائز المسابقات (البطولات) من كؤوس وميداليات وغيرها من أموال المتسابقين أو يدخل في قيمتها جزء من أموالهم التي دفعوها كرسوم اشتراك؛ لأنها ضرب من ضروب القمار.

نصيحة إلى منظمي البطولات:

---------------------------

وههنا نصيحة أحب أن أوجهها إلى المسؤولين عن تنظيم البطولات - وهي بالطبع نصيحة لن يكترث لها إلا من لديه ورع وخوف من الله ومن العقاب يوم الحساب ويقدم دينه على رياضته - بأن يتحروا الحلال ويعملوا وفقه، ويزيلوا الحرام ويتجنبوا شبهة القمار في البطولات.

ويوجد عدة طرق لتجنب ذلك وتدور حول إيجاد طرف ثالث غير مشارك في البطولة مثل: مرجع رسمي، أو وزارة، أو شركة، أو شخصية غنية... إلخ، يتكفل بدفع تكاليف البطولة أو على الأقل بشراء جميع الجوائز:

  • إيجاد ممولين للبطولة من غير المتسابقين يغطون فيها جميع النفقات بما في ذلك جميع الجوائز المقدمة للمتسابقين؛ ويستغني المنظمون بذلك عن أخذ رسم اشتراك من المتسابقين. وهذا هو أفضل الأحوال لتجنب الحرام والميسر.

  • إيجاد ممولين للبطولة من غير المتسابقين يغطون فيها جزءًا من النفقات؛ فيشترون بهذه الأموال جميع الجوائز. أما بقية التكاليف فيمكن تقسيمها على المراكز والأندية والمدربين الذين يشارك لاعبوهم في البطولة. وتدفع هذه الأموال على الأشياء التي «تشمل الجميع» من سكن وطعام ونقل وأجرة ملعب وغير ذلك.

  • إذا أصر المنظمون على تحصيل رسم اشتراك من المتسابقين؛ فلا يُشترى بأي جزء من هذه الرسوم أي جائزة ستقدم لفائز، بل تصرف على الأشياء التي «تشمل الجميع»، أما الجوائز فلا بد أن تكون من طرف ثالث غير المتسابقين.

  • إذا أصر المنظمون على تحصيل رسم اشتراك من المتسابقين ولم يكن هناك نفقات «تشمل الجميع»، فيُشترى نوع من الجوائز: كأس، ميدالية، ساعة... إلخ يكون سعر الواحدة منها المبلغ نفسه دون نقصان الذي دفعه المتسابق، وفي نهاية البطولة تُسلَّم هذه الجائزة إلى كل متسابق دفع رسم الاشتراك بغض النظر عن الفائز والخاسر؛ وهذا عمل طيب يسر جميع المتسابقين. وإن كان هناك رغبة في تمييز الفائزين في البطولة بجوائز إضافية: كأس أو غيره، فتُشترى بأموال أطراف أخرى غير المتسابقين.

وهكذا يتضح أنه في جميع الأحوال لا بد أن تكون الجوائز المقدمة إلى الفائزين من مال طرف ثالث من غير المتسابقين، وليس وراء ذلك إلا الحرام والميسر إذا اشترى المنظمون برسوم اشتراكات المتسابقين أو بجزء منها جميع الجوائز أو بعضها.

وبالجملة؛ فنحن هنا أما أحكام شرعية غير قابلة للجدل والنقاش، أو طرح الآراء والأهواء الشخصية؛ لأنه إذا حكم الشرع في مسألة فليس أمام المسلمين المؤمنين سوى أن يقولوا: سمعنا وأطعنا. ويبادروا إلى التطبيق ويغيروا ويبدلوا في أنظمة بطولاتهم لتكون متوافقة مع الشرع. وما سبق من الكلام لا يختص برياضة دون رياضة، وإنما ينطبق على جميع الرياضات والمسابقات وما يشبهها.

وختامًا أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن ينفع بنا غيرنا من المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

عدنان الطَرشَة


رابط الموضوع في موقع عدنان الطرشة: حكم رسم الاشتراك في البطولات

لتنزيل الملف وطباعته pdf: حكم رسم الاشتراك في البطولات