الرئيسة | الرسائل

رسالة عدنان الطَرشَة إلى المدربين واللاعبين في البطولات

-----------------------------------------------

الأخلاق والآداب في البطولات

---------------------

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إخواني مدربي وطلاب كاراتيه كيوكوشن في العالم العربي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

اللاعب المتباري:

---------------

على اللاعب أن تكون مشاركته في المباريات بروح أخوية وأخلاق عالية وسلوك شريف واحترام لمنافسه ومراعاة لمشاعره في حال فوزه عليه، فلا يقوم بحركات فيها كسر لخاطر منافسه كما يحب هو من منافسه الفائز أن يفعل تجاهه فيما لو كان هو الخاسر. كذلك عليه أن يكون منصفًا وصادقًا فيبتعد عن المبالغة والتمثيل والخداع بإصابته بضربة خاطئة باليد على وجهه أو بالرجل على خصيتيه، فاللاعب الصادق أو الماهر والواثق من نفسه يخطط للفوز بمهاراته الفنية لا بالتمثيل والخداع وتجميع الأخطاء على منافسه زورًا لكي يخسر أمامه بسبب خداعه؛ فهذا أسلوب اللاعب الفاشل.

وليعلم أنه إذا قام بمثل هذا الفعل الشنيع ونجح في استمالة بعض الحكام لكي يعطوا إشارة الخطأ على منافسه فإن ذلك لن يدوم أكثر من مدة المباراة وبعدها سيكون فعله مكشوفًا ومفضوحًا وعارًا عليه بقية حياته بواسطة الفيديو المصور لمباراته، حتى وإن لم يوجد فيديو فإن ضميره - إذا كان له ضمير حي - سيظل يؤنبه ويذكره بخديعته بقية حياته ولن يجعله يشعر بطعم الفوز الحقيقي إذا كان قد فاز بواسطة خداعه للحكام؛ لأن فوزه في هذه الحالة يكون فوزًا مزورًا وهو لا يستحق الفوز الذي سلبه من منافسه، وفي هذا الفعل ذنب وإثم كبير لأنه يتعلق بحقوق الغير. حتى وإن صعد على المنصة وتم تتويجه بكأس أو ميدالية فإنه بطل مزيف، والبطل الحقيقي غير المتوج هو منافسه الذي أعلن الحكام خسارته.

من جهة أخرى فإن اللاعب الصادق الذي يتلقى ضربة صحيحة يستحق عليها اللاعب الآخر نصف نقطة أو نقطة كاملة ويرى أن الحكام قد احتاروا في هذه الضربة هل هي صحيحة أم لا؟ فإن هذا اللاعب يمكنه أن يلعب ليس دور حكم الزاوية فحسب بل دور حكم الوسط أو الحكم العام للبطولة وذلك إذا أخبر حكم الوسط بالحقيقة وهي أن الضربة كانت صحيحة وتحسب للاعب الآخر. وكذلك يمكنه أن يفعل ويبين الحقيقة فيما لو التبس الأمر على الحكام هل كانت الضربة التي أصيب بها في مكان مسموح أو ممنوع فأعطوا إشارة خطأ ظنًا منهم أن الضربة كانت في مكان ممنوع فيبادر إلى الاعتراف بأنها كانت في مكان مسموح؛ وهو بهذا الفعل يثبت بأنه صاحب أخلاق عالية وصدق كبير. وهذا التصرف الذي يكشف عن نبل وشهامة وإخلاص هذا اللاعب يستحق عليه أن يُمنح (كأس الروح القتالية)، وأبشره بأنه سوف يكتسب بهذا التصرف السمعة الطيبة، هذا عدا النتائج الإيجابية التي ستصب في صالحه في المستقبل إن عاجلاً أو آجلاً أكثر بكثير مما لو تكتم على الحقيقة وفاز في المباراة بسبب القرار الخطأ للحكام.

مدرب اللاعب المتباري:

----------------------

في بعض الحالات عند خسارة لاعب ما فإن مدربه أو المسؤول عنه يتساهل في إطلاق الاتهامات ومنها تهمة (الانحياز) ولكنك تجده هو نفسه يقفز من الفرح إذا فاز لاعبه ويمدح الحكام ويصفهم بالعادلين! وهذا شيء عجيب فعلاً! فهو يربط الانحياز بخسارة لاعبه والعدل بفوزه والحكام لا زالوا هم أنفسهم ولم يتغيروا.

فهذه قاعدة خاطئة ومرفوضة وتكشف عن نفسية وشخصية هذا المدرب أو المسؤول؛ لأنها لو كانت قاعدة صحيحة فمعنى ذلك أن كل مباراة فيها الحالتين المتناقضتين العدل والانحياز؛ العدل من جهة الفائز، والانحياز من جهة الخاسر، وفي كل مباراة هناك فائز وخاسر فهل هذا يعني أن كل مباراة فيها العدل والانحياز معًا؟!

إذًا الانحياز تهمة كبيرة ويجب ألا تكون موجودة في أي مباراة. وإنما في الغالب هناك اجتهادات فيكون هذا الاجتهاد صحيحًا ويكون ذلك الاجتهاد خاطئًا. ولا تخلوا بطولة من وقوع بعض الاجتهادات الخاطئة بما في ذلك بطولات العالم، ولكنها تعد قليلة جدًا أو نادرة بالمقارنة مع عدد الاجتهادات الصحيحة، وكذلك تقع حالات قليلة جدًا من الانحياز، ويمكن للمدرب أن يسجل شكواه لدى اللجنة العليا إذا كان متيقنًا من وقوع الخطأ في حق لاعبه أو الانحياز ضده؛ وذلك دون جلبة أو صياح أو تأليب للجمهور والحكام واللاعبين..

أما إطلاق تهمة الانحياز للتغطية على خسارة لاعبه وفشله في الفوز ولإيهام الآخرين بأن لاعبه هو الفائز ولكن الانحياز جعله يخسر فهذا غير مقبول ويجب ألا يصدر من مدرب محترم وقدير وعنده ثقة كبيرة بنفسه؛ أولاً لأنه بذلك يضحي بشيء من هيبته وسمعته من أجل لاعب سيتركه في مستقبل الأيام طالت أم قصرت. وثانيًا لأن الذي يصدر منه مثل ذلك يشعر بأن خسارة لاعبه كأن فيه خسارة له وأن ذلك ينال من سمعته وجدارته ومستواه كمدرب؛ وهذا غير صحيح حتى وإن خسر جميع لاعبيه المشاركين في البطولة؛ لأن مستواه لا يقاس بفوز لاعبه أو خسارته، ففي كثير من الحالات لا يعكس اللاعب في المباراة طريقة تدريب مدربه، بل ربما يكون بعيدًا جدًا عن خطط المدرب التي رسمها له لكي ينفذها في المباراة وهو ما أسميه شخصيًا استسلام اللاعب إلى (المدرب الخفي) ونسيان تعليمات مدربه الحقيقي، خاصة إذا دخل في حالة عدم الوعي.

أما بالنسبة للمدرب المرافق للاعب الذي يخصص له كرسي بجانب الحلبة من جهة لاعبه فعليه المكوث جالسًا على الكرسي طوال وقت المباراة واتصاله يكون مع لاعبه فقط فيوجهه في طريقة اللعب، أما ما نشاهده من بعض هؤلاء المدربين حيث يقوم المدرب عن كرسيه ويبدأ بالمشي يمينًا ويسارًا باتجاه حكام الزوايا من ناحيته ويصرخ ويزمجر معترضًا ويضغط على الحكام فيعطيهم القرار فيصرخ فيهم قائلاً: (وزاري)! إن كان لاعبه قد نفذ حركة فنية معينة، أو يصرخ فيهم قائلاً: (لا يوجد وزاري) إن كان لاعبه قد أصيب بضربة فنية من اللاعب الآخر.. فيجعل هذا المدرب من نفسه ليس حكم الوسط فحسب بل الحكم العام للبطولة فيصدر قرارات على هواه! فهذا التصرف المشين بعيد كل البعد عن تصرف المدرب القدير المحترم وعن آداب الفن القتالي الذي يدربه؛ ويجب على اللجنة العليا أو الحكم العام توجيه إنذار له بألا يقوم عن كرسيه وبأن يحصر كلامه مع لاعبه فقط وليس له علاقة بالحكام لا بالكلام ولا بتلويح اليدين تجاه أي منهم وإلا سيبعد عن الحلبة فيما تكرر منه هذا التصرف السيئ.

وختامًا أسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المدربين واللاعبين المشاركين في البطولات، وأن يهديهم إلى الأخلاق والآداب الحسنة، وأن يوفقهم إلى الصدق والإخلاص والسلوك الحسن، وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن ينفع بنا غيرنا من المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

عدنان الطَرشَة


رابط الموضوع في موقع عدنان الطرشة: الأخلاق والآداب في البطولات

لتنزيل الملف pdf: الأخلاق والآداب في البطولات