ثوابت إلهية.. فلم النقاش فيها؟!

تأليف: عدنان الطرشة

   الرئيسة | الكتب                                                           

الموضوع الحادي والعشرون:

يمحق الله الربا.

الموضوع القادم:

يربي الله الصدقات.

 

يمحق الله الربا

الثابت الإلهي:

قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا[1].

الشرح:

يخبر الله تعالى أنه يمحق الربا، أي؛ يبطله ويستأصله ويذهب ببركته، ويهلك المال الذي دخل فيه؛ لأن الربا وإن كثر وكان زيادة في المال، فإنه يؤول إلى النقص.

لقد حرَّم الله الربا وهو الزيادة على رأس المال وأمر عباده المؤمنين بترك الربا وتجنبه وتوعدهم بالحرب إن لم يفعلوا ذلك، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[2]. قال ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقد «لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هم سواء»[3]؛ فأي خسارة أعظم من أن يصبح المرابي ملعونًا ومطلوبًا لحرب من الله تعالى ورسوله ؟!.

فالعمل في الربا ليس قاصرًا على من يأكل الربا ويزيد ماله به أو يؤكله غيره، وإنما يشمل أيضًا كل من يكتبه ويشهد عليه وهم سواء مع مَن يأكل الربا أو يؤكله، ولهذا حرَّم العلماء العمل في المصارف التي تتعامل بالربا؛ لأن العامل فيها يعين على الباطل المحرم، وقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن ذلك، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[4]. 

فالذي يتعامل بالربا ليكسب دراهم معدودة زيادة على رأس ماله، إنما هو في الواقع عدو ماله، ويعمل بالسبب الذي يؤدي إلى ضياع ماله كله بما فيه رأس ماله علاوة على ما دخله من الربا، أما الزيادة التي تحصل من الربا في ظاهر الأمر فهي وإن كثَّرت ماله في الظاهر؛ لكن الربا سيمحق هذا المال كمن يشعل النار في ماله، فهل يضمن المرابي ألا يحصل لنفسه أو لأحد من عائلته مكروه ما يكلفه ما كسبه من الربا وفوقه جزءًا من رأس ماله وربما كله؟ لقد قال رسول الله : «ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة»[5]. وهذا لا بد حاصل ولو بعد حين. وقال رسول الله : «الربا سبعون حوبًا. أيسرها أن ينكح الرجل أمه»[6].

وفوق ذلك يتبقى على آكل الربا عقوبة الآخرة؛ لأنه إذا بلغه نهي الله عن الربا وتحريمه فلم ينته واستمر في أكل الربا أو عاد إليه؛ فقد استوجب العقوبة، كما أخبر بذلك رب العالمين ومالك يوم الدين الذي لا يحب كل كفَّارٍ أثيمٍ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[7].

عدنان الطرشة

 


[1] سورة البقرة، الآية: 276.

[2] سورة البقرة، الآيتان: 278-279.

[3] أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب الربا.

[4] سورة المائدة، الآية: 2.

[5] صحيح سنن ابن ماجه، رقم: 1848.

[6] صحيح سنن ابن ماجه، رقم: 1844.

[7] سورة البقرة، الآيتان: 275-276.


www.adnantarsha.com