الرئيسة  |  الموقع الإسلامي                                                          

صنفان من الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد،

صنفان من الرجال: الصنف الأول هو الذي ترتبط مصالح الناس وحلول قضاياهم ووصول المنافع لهم باستمراره على قيد الحياة؛ فتجد هؤلاء الناس يدعون له بالحياة وطول العمر والصحة والعافية وغيرها من الأدعية الصالحة له؛ لأنه رجل حسن الخُلُق وصالح وعادل، يعطي كل ذي حق حقه، ويقضي حوائج الناس، ويفعل الخير للآخرين.

والصنف الثاني هو الذي ترتبط مصالح الناس وحلول قضاياهم ووصول المنافع لهم بانقطاعه عنه الحياة وموته؛ فتجد هؤلاء الناس يدعون عليه بالأماكن الفاضلة والأوقات المستجابة بأن يميته الله عاجلاً غير آجل وغيرها من الأدعية المهلكة له؛ لأنه رجل سيئ الخُلُق، ظالم، فاجر، يمتنع عن إعطاء الحقوق إلى أصحابها، ويفعل الأذى للآخرين وهو على قيد الحياة؛ لذا كان الحل هو موته فتتحقق هذه الأمور.

وقد مُرَّ على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بجنازة فقال: «مستريح، ومستراح منه». قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب»[1].

فاحرص أخي المسلم أن تكون دائمًا من الصنف الأول فيدعو لك الناس بطول العمر في طاعة الله وعمل الخير للناس، وتجنب باستمرار أن تكون أو تتشبه بالصنف الثاني وإلا فسيدعو الناس عليك بالموت لكي يحصلوا على حقوقهم التي لم تكن تؤديها لهم وأنت حي، وبموتك يستريح منك العباد والبلاد والشجر والدواب.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

عدنان الطَرشَة

 


[1] البخاري 6512.